مجرد سؤال خطر ببالي وانا اكتب المقال الدوري لي كرئيس التحرير.. هل فعلا تستطيع إيران الوصول الى مفاعل ديمونة الإسرائيلي ثم تتهور وتنهي هذه الحرب للأبد ؟؟!!

انتبه يا صديقي ايران نظرياً وفعلياً تقدر توصل لمفاعل ديمونة في صحراء النقب لأني بعد ما بحثت ونقبت وصلت للحقائق التي ستقرأها هنا في هذه المقالة منها مثلاً ان المسافة من طهران الى هناك حوالي ١٦٥٠ كيلومتر تقريباً، وده داخل مدى اغلب الصواريخ الباليستية الايرانية مثل غدر وخرمشهر وسجيل واماد، وحتى الصاروخ الجديد فتاح، وهو فرط صوتي ومداه يصل لحوالي ٢٠٠٠ كيلومتر، لذلك من ناحية المسافة الموضوع سهل جدا والصاروخ ممكن ان يصل، لكن المشكلة ليست في الوصول، وانما المشكلة في ان ينجح فعلا في ضرب الهدف لان ديمونة ليس موقع عادي ولكنه من أكثر الاماكن تحصينا في اسرائيل !!

المفاعل نفسه موجود في صحراء النقب جنوب اسرائيل وقريب من مدينة بئر السبع بحوالي تلاتين كيلومتر وقريب أيضا من الاردن بحوالي خمسة وعشرين كيلومتر، وليس بعيداً عن الحدود المصرية فقط حوالي خمسة وسبعين كيلومتر والمنشأة نفسها مبنية بطريقة معقدة جدا منها جزء فوق الارض، لكن الجزء الأهم تحت الارض، بحوالي ستة ادوار تحت الارض وكلها خرسانة مسلحة وتحته منشآت فصل البلوتونيوم التي بيعتقد انها المسؤولة عن البرنامج النووي الاسرائيلي لذلك مجرد وصول صاروخ واحد او اتنين للموقع لن يحدث إصابات كبيرة، وانما لابد من ضربات دقيقة وكثيرة وفي نفس اللحظة حتى تخترق التحصينات، وأيضا تستطيع العبور أولا من شبكة الدفاع الجوي الاسرائيلي اللي تعتبر من اقوى شبكات الدفاع في العالم. اسرائيل عندها منظومة « ارو تو و ارو ثري» لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى خارج الغلاف الجوي تقريبا وعندها أيضا مقلاع داوود لاعتراض الصواريخ المتوسطة وعندها القبة الحديدية للمقذوفات الاقرب وأيضا دخل عندهم سلاح جديد اسمه ايرون بيم، وهو ليزر دفاعي قيل انه بدأ يشتغل فعلا في عام ٢٠٢٦ يعني الصاروخ الايراني قبل ما يوصل اصلا بيمر على اكتر من طبقة اعتراض.

فوق كل هذا منطقة ديمونة نفسها لها حماية اضافية لانها موقع عسكري استراتيجي حساس جدا وبالغ الأهمية طبعاً، وغالباً مدعم ببطاريات دفاع جوي كثيرة جدا وطائرات مقاتلة جاهزة للتدخل في اي لحظة لذلك عندما قامت ايران بضرب اسرائيل من قبل بالصواريخ او المسيرات اغلب التقارير أكدت ان نسبة الاعتراض وصلت بين ٩٠ ٪ الى ٩٩ ٪ حتى عندما كانت الهجمات كبيرة بقرابة ٢٠٠ صاروخ لحظياً، أضف الى هذا مشكلة الدقة لان كتير من الصواريخ الايرانية القديمة دقتها ليست عالية جدا وممكن ان يصل الخطأ إلى مئات الامتار !! وهو رقم كبير لما نتكلم عن هدف صغير ومحصن زي منشأة تحت الارض ك ديمونة.

لذلك يقول الخبراء ان ايران لو أرادت ان تدمر منشأة ك ديمونة ستحتاج هجوم مشبع كبير، وعدد كبير جدا من الصواريخ الدقيقة في نفس اللحظة تصل إلى عشرة او اثنا عشر صاروخ متطور على الاقل ويضربوا نفس النقطة تقريبا في نفس اللحظة حتى يحدث اختراق حقيقي.. لكن هذا عملياً صعب لان الترسانة الايرانية نفسها اتأثرت جدا في الحرب الحالية حسب تقارير كثر تقول إن ايران كان عندها قرابة الفين صاروخ باليستي لكن بعد الضربات الامريكية والاسرائيلية على قواعد الصواريخ والمخازن العدد ممكن يكون اصبح اقل من ٥٠٠ صاروخ تقريبا مما يجعل مجرد فكرة الهجوم الكبير اصعب بكثير ومع هذا لازالت إيران تستخدم هذا التهديد سياسياً وعسكرياً خصوصا بعد التصريحات التي خرجت في مارس ٢٠٢٦ من مسؤولين ايرانيين قالوا فيها ان ديمونة ممكن يكون هدف لو اسرائيل وامريكا حاولوا اسقاط النظام في طهران !!

لكن إلى الآن لم يحدث هجوم مباشر عليه، ولو افترضنا جدلاً ان ضربة نجحت فعلا ووصلت واخترقت المنشأة فالخطر الحقيقي ليس فقط في التدمير العسكري لكن في التسرب الاشعاعي، لان المفاعل يحوي مواد مشعة مثل اليود ١٣١، والسيزيوم ١٣٧، ولو حدث تدمير كبير قد يؤدي إلى تسرب اشعاعي يشبه فكرة القنبلة النووية ويؤدي إلى انتشار مواد مشعة في الجو وعلى الارض وطبعا ليس بحجم كارثة تشيرنوبل، لكن يظل كارثة كبيرة في منطقة صغيرة وكثيفة بالسكان مثل اسرائيل.

وأول منطقة ستتأثر ستكون محيط ديمونة نفسه، بحوالي ٣٠ كيلومتر، الأمر الذي سيتطلب اخلاء فوري وحاسم لمئات الآلاف من السكان خصوصاً مناطق بئر السبع القريبة جدا، وبعدها حسب اتجاه الرياح ممكن التلوث يتحرك ناحية الساحل او ناحية الاردن او حتى ناحية سيناء لو الرياح قادمة من الشرق، والتلوث قد يصل لبئر السبع والساحل ويكون له تأثير غير مباشر على تل ابيب، أما لو الرياح اتجهت ناحية الشرق قد يتأثر وادي الاردن والزراعة هناك، ولو حدث تسرب كبير سيلوث مساحة كبيرة من النقب وبالطبع ستبقى ملوثة لفترة طويلة، وتبقى آلاف الكيلومترات المربعة غير صالحة للسكن سنوات طويلة، فضلاً عن الضرر الصحي أيضاً وسيكون طويل المدى، كامراض الغدة الدرقية وسرطانات الدم، وتشوه الاجنة، وأمراض وراثية عديدة، وأمراض أخرى تظهر بعد سنين وليس في الوقت الحالي في الأجيال القادمة بسبب حدوث طفرات جينية قد تحملها الاجنة في الصبغة الوراثية.

اما سياسيا وعسكريا فلو حدث ذلك، سيكون الرد الاسرائيلي عنيف جدا وفوري، لان اسرائيل – مثل اي دولة بتمتلك سلاح نووي، بتعتبر اي تهديد نووي او ضرب منشأة نووية تهديد وجودي لها ، لذلك سنرى رد عسكري ضخم جدا ضد ايران، مع توسيع دائرة الحرب بشكل كبير، وستتدخل امريكا طبعاً بشكل مباشر اكتر، ووقتها المنطقة كلها قد تدخل في حرب اقليمية كبيرة جدا وتأثيرها الاقتصادي هيبقى ضخم جدا على العالم كله خصوصا سوق الطاقة والمواد البترولية ، لان الخليج ومضيق هرمز وقناة السويس كلهم سيتأثروا، والنتيجة ستكون ارتفاع كبير جدا في اسعار النفط واضطراب اقتصادي عالمي كبير.

لذلك اغلب الخبراء العسكريين يؤكدون دائماً ان ضرب منشأة نووية خطوة خطيرة جدا، وكلها مخاطر غير محسوبة حتى لو كانت ممكنة نظريا، لأن نتائجها قد تخرج تماما عن السيطرة وتحدث كارثة بيئية وسياسية وعسكرية في الشرق الاوسط كله، الامر الذي سيصعب معه رأب الصدع على أي مدى قريب او بعيد .. حفظنا الله جميعاً.