كتبت: زينب عادل… جريدة إرادة شعب
في ساعات قليلة فقط، تحولت المنطقة إلى مسرح لتصعيد عسكري خطير قد يعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط. سلسلة من الضربات والتهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل رفعت مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة، بينما تتسع دائرة المواجهة لتشمل عدة دول في المنطقة.
البداية جاءت مع تقارير عن قصف إيراني استهدف السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة مباشرة لواشنطن بأن طهران مستعدة للمضي في المواجهة حتى النهاية.
التصعيد لم يتأخر، حيث خرج الرئيس الأمريكي Donald Trump بتصريحات حادة أعلن فيها أن كل احتمالات التفاوض مع إيران أصبحت خارج الحسابات، ملوّحًا بعواقب قاسية إذا استمرت طهران في نهجها التصعيدي.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن إيران بدأت استخدام صاروخها المتطور فتاح-2، أحد أحدث الصواريخ التي كشفت عنها، والذي تقول طهران إنه يتمتع بسرعة عالية وقدرة كبيرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي، ما جعله مصدر قلق حقيقي للخصوم.
وتزامن ذلك مع أنباء عن ضربات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الخليج، من بينها تقارير عن استهداف معسكر عريفجان في الكويت، إضافة إلى حديث عن هجمات على مواقع أخرى مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة.
وفي خطوة تعكس استعدادًا لمرحلة أكثر توترًا، بدأت الولايات المتحدة تحريك طائرات نقل عسكرية باتجاه الشرق الأوسط، تحت حماية مقاتلات F-35، في مؤشر واضح على أن المواجهة قد تتجه إلى تصعيد أكبر.
سياسيًا، برز موقف لافت من رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez بعد تقارير عن رفض بلاده استخدام قواعدها الجوية في العمليات العسكرية، ما أثار نقاشًا واسعًا داخل أوروبا حول حدود المشاركة في هذا النزاع.
التوتر امتد أيضًا إلى العراق، حيث تحدثت تقارير عن هجمات صاروخية استهدفت قاعدة عين الأسد التي تتمركز فيها قوات أمريكية، إلى جانب إطلاق صواريخ باتجاه مطار أربيل الدولي.
وفي لبنان، أعلن حزب الله استمرار عملياته رغم الضربات التي تعرض لها، مع إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
في المقابل، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية داخل إيران طالت مواقع في أصفهان وطهران، مع تقارير عن قصف بالقرب من منشآت تخصيب اليورانيوم. ويحذر خبراء من أن أي أضرار كبيرة في تلك المواقع قد تحمل مخاطر بيئية وصحية تتجاوز حدود إيران نفسها.
لكن التطور الأخطر ربما تمثل في إعلان إيران نيتها إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الأهم لنقل نفط الخليج إلى العالم. خطوة كهذه قد تشعل أزمة اقتصادية عالمية وترفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
وسط هذا المشهد المتوتر، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا عاجلًا لمواطنيها طالبتهم فيه بمغادرة عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن ودول أخرى.
ذكر اسم مصر في هذا التحذير أثار تساؤلات واسعة، خاصة أنه يأتي في توقيت تتسارع فيه الأحداث بشكل غير مسبوق، ما بين من يرى أنه إجراء احترازي، ومن يخشى أن يكون مؤشرًا على مرحلة أكثر خطورة في الصراع.
في النهاية، يبدو أن الشرق الأوسط يقف الآن أمام لحظة مفصلية، حيث تتشابك الجبهات وتتصاعد الضربات، بينما يترقب العالم بقلق ما ستكشفه الساعات القادمة من تطورات قد تغيّر ملامح المنطقة بالكامل.

