بقلم: د/إيمان ماهر عطية – باحثة في الإعلام والكوميكس

في زحمة السياسة والصناديق والخطابات الرنانة، قد يبدو غريبًا أن نتحدث عن الكوميكس، عن رسوم صامتة، عن فساتين ممزقة وأحلام ملونة، عن امرأة تحكي جُرحها عبر صورة… لكنها ليست غرابة، بل دعوة لفهم أعمق: كيف تتداوى المرأة؟ وكيف تختار؟ وكيف تصوّت؟

منذ عقود، اعتاد الإعلام أن يُعطي المرأة أدوارًا محفوظة في زمن الانتخابات: الزوجة التي تُقنع زوجها بالتصويت، الأم التي تُصوّت كما يقول العمدة، الفتاة التي تخاف من “اللجان”.
لكننا اليوم نعيش لحظة مختلفة – لحظة الكوميكس.

نعم، الكوميكس.
ليس فقط فنًا للأطفال، بل وسيلة حكي بديلة، اختارته نساء كثيرات ليُعبرن عن الخوف، والقهر، وحتى السخرية من الحملات الانتخابية التي تُقدم وعودًا زائفة.
امرأة في كادر، تحمل بطاقة رقم قومي بيد، وذكريات عن خذلان سياسي باليد الأخرى.
رسم بسيط، لكنه أصدق من خطاب إعلامي مطول.

في انتخابات مجلس الشيوخ، التي مرّت دون أن يشعر بها الكثيرون، كانت المرشحات موجودات فعليًا، لكن “غير مرئيات” إعلاميًا.
في حين أن الكوميكس على السوشيال ميديا بدأ يعرض صورًا نسائية تُصوّت، تُفكر، تُعاند، وتُعبر.

لِمَ لا يُستخدم الكوميكس في حملات توعية نسائية؟
لِمَ لا نحكي عن التداوي السياسي للمرأة؟
عن مَن قررت أن تصوّت رغم أن زوجها رفض، ومَن ترشحت رغم سخرية جيرانها، ومَن سقطت في الانتخابات لكنها ربحَت احترامها لنفسها؟

الحكي البصري – كوميكس، رسوم، مشاهد – يمكن أن يكون سلاحًا سياسيًا.
فالمرأة لا تحتاج فقط إلى حملة إعلامية تُخبرها بمن تصوّت، بل إلى قصة تُشبهها، تُشبه جرحها، وتداويه.

نحن لا نريد فقط نساء في البرلمان، نريد نساء يُحكين، يُنتخبن، نساء تشارك في صناعة المستقبل.