رسالة إلى الدكتور أسامة الأزهري
وزير الأوقاف المصرية
طالما كنت أحترمه و اقدره خاصة في مناظراته ضد منكري السنة و صحاح الأحاديث
فهو صاحب علم و سمت لا يستطيع أحد أن ينكره
اتق الله في البسطاء

زيارة الأضرحة و إقامة الموالد
هل هي من الدين أم بدعة لهدم الدين

حين تُفتح أبواب الفتنة باسم الدين

في لحظات فارقة من تاريخ الأمم، لا تكون الفتنة صاخبة دائمًا، بل قد تأتي ناعمة، متلفّعة بعباءة الدين، متكئة على الرمزية لا على الحُجّة، وعلى المشهد لا على المقصد.

زيارة وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وافتتاحه الموالد في الأضرحة، والظهور بممارسات لا تليق بمقام من يرتدي عباءة الأزهر الشريف، تفتح بابًا واسعًا للتساؤل والقلق، لا بدافع الخصومة، بل بدافع الغيرة على الدين، وعلى صورة رجال الدين، وعلى وعي الناس.

المؤسسات الدينية و منها وزارة الأوقاف كانت ضمير الأمة، وحارس الوسطية، وسدًّا منيعًا أمام الخرافة، والغلو، وتديين العادات الشعبية. ومن هنا فإن أي تصرف يُفهم – ولو ضمنيًا – على أنه إقرار لممارسات جدلية، أو إحياء لطقوس اختلط فيها الديني بالشعبي، والعقائدي بالفلكلوري، يُعد أمرًا بالغ الخطورة.

لسنا ضد الفرح، ولا ضد التراث الشعبي في حدوده الثقافية، لكن الخطر الحقيقي حين يُقدَّم هذا كله في ثوب ديني رسمي، وتحت رعاية أشخاص يُفترض بهم أن تيميزوا بين الدين و ما أُلصق به عبر العصور.

إن فتح الموالد في الأضرحة، وإضفاء المشروعية الرمزية عليها، دون ضبط علمي واضح، يربك وعي العامة، ويمنح التيارات المتربصة بالدين فرصة للطعن، ويغذي خطابًا متناقضًا:
كيف نحارب الخرافة صباحًا، ونبارك مظاهرها مساءً؟
كيف ندعو للعقل، ثم نُربك الناس بالمشهد والرمز؟

الأخطر من الفعل ذاته، هو توقيته وسياقه؛ في زمن تتصارع فيه الأفكار، وتُختطف فيه العقول عبر وسائل التواصل، يصبح كل مشهد ديني رسالة، وكل صورة خطابًا، وكل صمت إقرارًا.

إن من يمثل الدين لا يمثل نفسه، ولا ذوقه الشخصي، ولا اجتهاده الفردي، بل يمثل تاريخًا من العلم، وميراثًا من الاتزان، ومسؤولية أخلاقية أمام الله والناس.

لسنا دعاة صدام، ولا نبحث عن تشهير، لكننا نرفع صوت التحذير:
انتبهوا لهذه الفتنة
فالفتن لا تبدأ دائمًا بانحراف صريح، بل أحيانًا تبدأ بمشهد مُربك، وصمتٍ مُطيل، وتطبيعٍ تدريجي مع ما كان يُنكر بالأمس.

حفظ الله مصر، وحفظ للدين هيبته، وللعقل مكانته، وللأمة وعيها.