في مشهد سياسي بالغ الدلالة أعادت القاهرة التأكيد على مكانتها كلاعب محوري في الإقليم والعالم خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي حيث لم يكن اللقاء عاديا ولا تقليديا بل حمل رسائل قوة وشراكة وحسم في أخطر ملفات المنطقة
الرئيس السيسي أدار الحوار من موقع الدولة الواثقة التي تعرف وزنها وحدودها وأوراقها مؤكدا أن العلاقات المصرية الأوروبية تجاوزت مرحلة المجاملات إلى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على المصالح المشتركة والتنسيق الحقيقي لا على الإملاءات أو الضغوط وهو ما انعكس بوضوح في التقدير الأوروبي للدور المصري سياسيا وأمنيا واقتصاديا
أوروبا بدورها بعثت بإشارة ثقة واضحة عبر الإعلان عن قرب صرف شريحة جديدة من الدعم المالي لمصر في اعتراف صريح بأن استقرار مصر ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم وأن القاهرة شريك لا غنى عنه في مواجهة التحديات المتصاعدة من الإرهاب إلى الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة
اللقاء كشف عن توجه جاد لفتح صفحة جديدة في التعاون الأمني والدفاعي بين الجانبين مع استعداد أوروبي لبدء أول حوار من نوعه في هذا الملف بما يعكس تحولا نوعيا في نظرة الاتحاد الأوروبي لمصر من دولة جوار إلى شريك أمن استراتيجي
وفي قلب العاصفة الإقليمية برز الملف الفلسطيني كعنوان للموقف المصري الثابت حيث شدد الرئيس السيسي على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين وتمسك مصر بالتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود والإسراع في إعادة إعمار غزة مع التأكيد أن السلام العادل والدائم لن يتحقق إلا بحل الدولتين
كما امتد النقاش إلى الأزمات المشتعلة في ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران وأوكرانيا حيث أكدت القاهرة وبروكسل أن الحلول السلمية هي الطريق الوحيد وأن أي تصعيد عسكري لن يحصد سوى الفوضى والخسائر للجميع
الرسالة خرجت واضحة من القاهرة مصر حاضرة بقوة على طاولة القرار الإقليمي والدولي وأوروبا تدرك أن الشراكة مع الدولة المصرية لم تعد خيارا بل ضرورة في عالم مضطرب يعاد تشكيله من جديد