في تطور له تداعيات سياسية وعسكرية واسعة على الساحة الدولية، احتدمت الأصوات في موسكو وكييف، وفي أروقة الدبلوماسية الغربية، بعد إعلان الكرملين أن أوكرانيا حاولت استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقاطعة نوفجورود عبر ما وصفته بـ هجوم “إرهابي” بطائرات مسيّرة مساء 28–29 ديسمبر، في الحدث الذي قلب التوترات بين روسيا وأوكرانيا إلى مستوى جديد من الاتهامات الصريحة.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جاء في تصريحات رسمية بأن موسكو تمكنت من صد الهجوم، وأسقطت جميع الطائرات المسيّرة التي قيل إنها وصلت إلى 91 طائرة بدون طيار بعيدة المدى، ووصف العملية بأنها عمل يتجاوز إطار الحرب التقليدية إلى “إرهاب دولة” يستهدف تعطيل المسار التفاوضي، بحسب وكالة «تاس» الروسية.

في موسكو، أُطلق وصف رسمي للحادث بأنه ليس موجّهًا ضد بوتين فقط، بل أيضًا ضد جهود الوساطة الدولية، بما في ذلك مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحلال السلام في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. وقال المتحدث باسم الرئاسة ديمتري بيسكوف إن هذا العمل يمثل “تحديًا مباشرًا” لكل من يحاول الوصول إلى حل سياسي للأزمة.

لكن رد الفعل من جانب الجانب الأوكراني جاء حادًا ومباشرًا: الرئيس فولوديمير زيلينسكي نفى بشدة أي مسؤولية عن الهجوم، واعتبر الاتهامات الروسية بأنها “مزاعم كاذبة تهدف لوضع ذريعة لتوسيع الهجوم على الأراضي الأوكرانية وتقويض جهود السلام”. وأضاف زيلينسكي في تصريحات صحفية أن روسيا تحاول “تهيئة الأرضية لشن ضربات جديدة محتملة على كييف ومؤسساتها”، وأن هذا الاتهام جاء في توقيت يتزامن مع تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

وليست أوكرانيا وحدها من يعبر عن الشكوك؛ مصادر غربية ومسؤولون في حلف الناتو عبروا عن تحفّظهم بشأن صحة الادعاءات الروسية، مؤكدين أن روسيا لم تقدم أي دليل مستقل أو مقاطع فيديو تثبت وقوع الهجوم بالفعل، مع دعوات للتحقيق والتحقق قبل تبني الرواية الروسية.

🇷🇺 موسكو تُشدد الموقف: “رد غير دبلوماسي قادم”
في موسكو، لم يقتصر الخطاب الرسمي على الرفض فحسب، بل جاء تحذير قوي من المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، بأن الرد على الهجوم — الذي وصفته بأنه تجاوز للخطوط الحمراء — لن يكون دبلوماسيًا إن لم تتلق روسيا تفسيرًا وموقفًا واضحًا من كييف.

كما صرح مسؤولون في مجلس الدوما الروسي أن “الرد يجب أن يكون حاسمًا وقاسيًا”، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية أو استراتيجية جديدة، وهو ما عزز من مخاوف عدد من الدول الأوروبية بشأن توسع نطاق المواجهة.

🌍 ردود أفعال دولية متباينة
ردّت مملكة البحرين بإدانة قوية للمحاولة المفترضة، معربة عن تضامنها مع روسيا ورفضها لأي عمل يستهدف “زعزعة الأمن والاستقرار”. كما أصدرت بيانات دعم وشجب مماثلة من بعض الدول الصديقة، بينما اتخذت دول غربية موقفًا أكثر تحفظًا، مطالبة بأدلة ملموسة قبل الانحياز لأي رواية.

في المقابل، قال دبلوماسيون في بروكسل أن اتهامات من دون أدلة قد تقوّض الثقة في جهود الوساطة، وتضعف أي إمكانية للعودة إلى مسار سلمي، معربين عن قلقهم من أن يؤدي التصعيد الإعلامي إلى تجميد أو تعديل الخطط التفاوضية التي كانت تُجرى بإشراف أمريكي وأوروبي.

🔍 تحليل الموقف وتوقعات المرحلة القادمة
الحدث يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
🔹 الأول – تصعيد عسكري مباشر: إذا قررت موسكو اعتبار الحادث ذريعة لتوسيع عملياتها براً وجوًا داخل الأراضي الأوكرانية.
🔹 الثاني – تجميد المفاوضات: قد تعيد روسيا النظر في شروط السلام الحالية وتضع مطالب جديدة، ما يعيق جهود إنهاء الحرب.
🔹 الثالث – تحقيق دولي مستقّل: ضغط دولي لإجراء تحقيق مستقل عن الحادث؛ ما قد يكشف تفاصيل حقيقية أو يحبط محاولات تصعيد الحرب.
خبراء أمنيون يرون أن اتهامات موسكو جاءت في توقيت حساس، يليه احتمال لخشونة أكبر في الموقف الروسي تجاه الأراضي الأوكرانية، أو تغيير في استراتيجية التفاوض السياسي، خصوصًا مع اقتراب العام الجديد وتزايد الضغوط الاقتصادية على موسكو وكييف معًا.

📌 الخلاصة
بين الاتهامات الروسية، ونفي كييف، وتحفظ الغرب، يبقى المشهد معقدًا ومضطربًا، فكل طرف يحاول أن يستخدم الرواية لصالحه السياسي والعسكري. ما حدث في “نوفجورود” ليس مجرد خبر عابر؛ بل يعكس عمق الصراع وتشتت المواقف الدولية حول الحرب، ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تحدياً في بداية عام 2026.