في مشهد سياسي يشتعل على وقع التوترات الإقليمية، أطلق نواب البرلمان المصري تصريحات نارية ضد خطوة إسرائيل بالاعتراف بإقليم «صوماليلاند»، معتبرين أنها سابقة خطيرة و«عبث سياسي» لا يمكن تجاهله، لما يحمله من تهديد مباشر لأمن القرن الإفريقي، ولتوازنات إقليمية تحرص القاهرة على بقائها ثابتة ومستقرة.
النواب المصريون لم يكتفوا بالتنديد، بل وصفوا التحرك الإسرائيلي بأنه مناورة جيوسياسية تستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ في شرق إفريقيا، وبأنه تدخل فجّ في ملف شديد الحساسية، لطالما تم التعامل معه دوليًا باعتباره شأنًا داخليًا صوماليًا لا يجوز العبث به.
مصر… الحارس التاريخي لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي
تاريخيًا، كانت القاهرة لاعبًا محوريًا في حماية أمن البحر الأحمر، ورافعة لاستقرار القرن الإفريقي، إدراكًا منها أن أي اضطراب هناك لن يبقى محصورًا داخل الحدود، بل سيلقي بظلاله على الأمن القومي المصري والعربي.
ولهذا جاءت تصريحات النواب لتؤكد أن إسرائيل لا تتحرك بمعزل عن حسابات استراتيجية، وأن الاعتراف بصوماليلاند ليس مجرد خطوة سياسية، بل إشارة تحذير تستهدف الضغط وخلق أوراق جديدة في ملفات حساسة، يأتي على رأسها الملاحة في البحر الأحمر، والتوازنات مع دول شرق إفريقيا، والوجود الدولي المتصارع في هذه المنطقة الحيوية.
البرلمان المصري: أمن القرن الإفريقي خط أحمر
النواب شددوا على أن القاهرة لن تقف متفرجة على محاولات العبث باستقرار المنطقة، مؤكدين أن مصر — بتاريخها وثقلها ومصالحها الممتدة — لن تسمح بتحويل القرن الإفريقي إلى ساحة صراع بالوكالة أو نقطة ضغط جيوسياسي تستخدم ضد دول المنطقة.
وأكدت التصريحات البرلمانية أن الاعتراف بإقليم منفصل دون تفويض دولي أو توافق داخلي صومالي يضرب وحدة دولة عربية إفريقية شقيقة في مقتل، ويخلق سابقة تُفتح بها أبواب الفوضى والتقسيم.
رسالة مصر للعالم: استقرار المنطقة ليس ورقة للمساومة
بلهجة حاسمة، شدد النواب على أن أمن الصومال من أمن مصر، وأن أي محاولة لإعادة رسم خرائط المنطقة دون تنسيق مع القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القاهرة، هو تجاوز غير مقبول على قواعد الأمن الجماعي.
وذهب بعض النواب إلى تأكيد أن على المجتمع الدولي أن يدرك خطورة مثل هذه التحركات، لأن تقسيم الدول أو فرض كيانات جديدة بالقوة أو الاعتراف المنفرد، يحول المنطقة إلى قنبلة موقوتة.
ختامًا…
خطوة إسرائيل ليست حدثًا عابرًا، بل جرس إنذار يعيد فتح ملفات طالما اعتبرتها مصر خطوطًا حمراء لا تمس.
والبرلمان المصري — بصوته الصريح — أطلق الرسالة الأولى:
لن نسمح بخلق شرق أوسط جديد يبدأ بتفجير القرن الإفريقي.