كتبت : زينب عادل – جريدة إرادة شعب
عام 2025 كان عامًا مليئًا بالتقلبات والتحديات على الساحة الدولية، إذ شهد العالم سلسلة من الأحداث الجيوسياسية الصاخبة والأزمات الاقتصادية المتشابكة التي شكلت مزيجًا غير مسبوق من التوترات والفرص. الأسواق العالمية كانت في حالة ترقب دائم، والقيادات السياسية تتنقل بين القمم والاجتماعات الطارئة لتفادي أي تصعيد محتمل.
في آسيا، توترات تايوان حركت المياه الهادئة للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث التجارة العالمية. المناورات العسكرية الصينية، وردود الأفعال الأمريكية والأسترالية، شكلت مسرحًا دوليًا متوترًا، وأدت إلى حالة قلق اقتصادي عالمي انعكست فورًا على أسعار الطاقة والتجارة. في الوقت نفسه، الشرق الأوسط شهد احتجاجات واسعة النطاق في إيران ضد الانهيار الاقتصادي، مما أضاف عنصرًا آخر من عدم الاستقرار الإقليمي.
من الناحية الاقتصادية، أداء الأسواق كان مزيجًا من الانتعاش والانكماش. أسواق الأسهم الأوروبية، مثل بورصة لندن، حققت مستويات قياسية لم تشهدها منذ 2009، مدفوعة بقطاعات المعادن والدفاع والبنوك، ما أعطى مؤشرًا على مرونة بعض الاقتصادات رغم التوترات الجيوسياسية. على الجانب الآخر، أسعار النفط شهدت انخفاضًا تاريخيًا بنحو 15%، في أطول سلسلة خسائر سنوية منذ سنوات، نتيجة زيادة المعروض وتباطؤ الطلب في الأسواق العالمية، مما ألقى بظلاله على الدول المنتجة للاقتصاد والميزانيات الوطنية.
الشوارع في المدن الكبرى مثل لندن وباريس وطوكيو كانت شاهدة على تباين بين التفاؤل والحذر. المستثمرون يراقبون مؤشرات الأداء على شاشات التداول الكبيرة، بينما المواطنون العاديون يشعرون بتأثير هذه التقلبات على حياتهم اليومية، سواء عبر أسعار الوقود أو الطاقة أو السلع الأساسية. التقارير الاقتصادية والمالية كانت تُنشر بشكل شبه لحظي، لتسليط الضوء على حجم المخاطر والفرص.
الدبلوماسية الدولية لعبت دورًا محوريًا في ضبط الأوضاع، حيث عقدت العديد من القمم الطارئة لمتابعة النزاعات التجارية والحروب الاقتصادية بين القوى الكبرى، فيما حرصت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان على التأكيد على ضرورة الحوار والتهدئة لتجنب أي تصعيد قد يكون كارثيًا عالميًا.
التحليل البصري للمشهد يوضح كثافة الترابط بين الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية. في طهران، احتجاجات الشوارع كانت متواصلة، وفي لندن، قاعات التداول تضج بالحركة والأرقام، بينما في مضيق تايوان، السفن والطائرات العسكرية تشكل خطوطًا مظللة على المياه والسماء، كلها مشاهد تعكس تأثير الأحداث العالمية على جميع المستويات.
في نهاية المطاف، عام 2025 كان عامًا اختبر فيه العالم قدرة المؤسسات الاقتصادية والسياسية على التعامل مع الأزمات المتعددة. الأحداث أظهرت أن أي قرارات استراتيجية أو سياسية يجب أن تراعي التوازن بين الاستقرار الداخلي والخارجي، وبين الاقتصاد والأمن. وعلى الرغم من التحديات، فإن بعض الأسواق والاقتصادات أظهرت قدرة على الصمود والمرونة، وهو ما يعطي بصيص أمل للعام القادم 2026، على أمل أن تكون الدروس المستفادة من 2025 نقطة انطلاق لمزيد من الاستقرار والتعاون الدولي.

