كتبت: رانيا ادريس
لقد استثمرنا سنواتٍ طويلةً من أعمارنا في التعليم واكتساب الثقافة، نبذل الجهد ونفني الأوقات في بناء أسسٍ متينةٍ من المعرفة والفهم. لكن ما يثير الدهشة والاستياء هو رؤية بعض المدونين (البلوجرز) يقتحمون الساحة بسهولةٍ بالغةٍ، ويتبوّأون أدوارًا كان من المفترض أن يشغلها من تأهلوا علميًا، وذلك فقط بدافع تحقيق مكاسب مالية ومادية ضخمة.
هذا الواقع يطرح تساؤلاتٍ جوهريةً حول قيمة العلم والخبرة في مجتمعاتنا. فهل بات النجاح مقترنًا بالجاذبية السطحية وعدد المتابعين، بغض النظر عن العمق المعرفي أو المصداقية؟ إن ما يحدث ليس مجرد تجاوزٍ لأدوار، بل هو تقويضٌ ممنهجٌ لقيمٍ مجتمعيةٍ أصيلةٍ تقدّر العلم والمعرفة وتضعها في مكانتها المستحقة.
من غير المقبول أن تُهمّش سنواتُ الدراسة والبحث لصالح محتوىً قد يكون سطحيًا أو يفتقر إلى الدقة، فقط لأنه يحقق تفاعلاً سريعًا وأرباحًا ماليةً. يجب أن نعي أن هذا التوجه يضر بالمجتمع على المدى الطويل، فهو يشجع على الاستسهال ويزعزع الثقة في المؤسسات التعليمية وأهل الخبرة.
إن مسؤوليتنا كأفرادٍ ومجتمعاتٍ أن نعيد الاعتبار لقيمة العلم والعمل الجاد، وأن نفرّق بين المحتوى الهادف الذي يثري الوعي، والمحتوى التجاري الذي يستنزف الأوقات دون فائدةٍ حقيقيةٍ. فالعلم هو البنيان الأساسي لتقدم أي أمةٍ، ولا يمكن أن يُترك مصيره للمصادفة أو لرغبة البعض في الكسب السريع على حساب المعرفة الحقيقية.

