كتبت/ زينب عادل جريدة إرادة شعب
اختيار الفنان والمفكر الكبير محيي الدين اللباد شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب يأتي تقديرًا لقيمة استثنائية تركت أثرًا عميقًا في الثقافة المصرية والعربية حيث يعد اللباد واحدًا من أبرز رواد الفن التشكيلي وفن الكتاب في القرن العشرين وأحد العقول التي ربطت بين الصورة والفكرة والمعرفة
لم يكن محيي الدين اللباد مجرد فنان تشكيلي بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا آمن بأن الصورة لغة لا تقل أهمية عن الكلمة وأن الكتاب ليس فقط محتوى مكتوبًا بل تجربة بصرية وفكرية متكاملة قادرة على تشكيل وعي القارئ منذ الطفولة
وأسهم اللباد بدور محوري في تطوير فنون تصميم الكتب وأغلفة المطبوعات والصحافة الثقافية كما ترك بصمة خاصة في أدب الطفل حيث قدم أعمالًا جمعت بين البساطة والعمق واحترام عقل الطفل والارتقاء بذائقته البصرية بعيدًا عن النمطية والسطحية
وعرف محيي الدين اللباد بقدرته الفريدة على قراءة التراث الشعبي المصري والعربي وإعادة تقديمه بصريًا بروح معاصرة جعلت أعماله جسرًا بين الماضي والحاضر وبين الهوية والحداثة وهو ما انعكس في كتاباته ورسوماته التي حملت وعيًا نقديًا ورؤية إنسانية عميقة
كما كان اللباد مفكرًا بصريًا وصحفيًا ثقافيًا ساهم في إثراء المشهد الفكري من خلال مقالاته وتحليلاته التي دافعت عن قيمة الجمال وحرية الإبداع ودور الثقافة في مقاومة التهميش والتشويه
ويمثل اختياره شخصية المعرض رسالة واضحة تؤكد أن الثقافة ليست نصوصًا فقط بل رؤية شاملة تتكامل فيها الكلمة مع الصورة وأن الإبداع الحقيقي هو القادر على صناعة وعي جديد وتحريك الأسئلة الكبرى داخل المجتمع
ويعيد هذا التكريم تسليط الضوء على تجربة محيي الدين اللباد كأحد رموز القوة الناعمة المصرية التي أسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة وترسيخ مفهوم الثقافة كفعل مقاومة وبناء في آن واحد


