كتبت زينب عادل جريدة إرادة شعب
مرة أخرى تحاول بعض وكالات الأنباء تصدير رواية منقوصة فتختبئ خلف عنوان مضلل «انسحاب الجيش المصري» في محاولة بائسة لتغييب الوعي وتشويه الحقيقة
لكن الحقيقة التي لا يجرؤون على قولها أن ما جرى ليس انسحابًا بل إعادة تموضع من موقع السيادة والقوة بعد أن تراجع الجيش الإسرائيلي لمسافة 10 كيلومترات كاملة وانسحب من محور فيلادلفيا ورفح الفلسطينية في سابقة لم تكن لتحدث لولا الموقف المصري الحاسم
لم يخبرك أحد أن ملف التهجير أُغلق نهائيًا بقرار مصري وأن أي سيناريو لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم سقط تحت أقدام الدولة المصرية وأن إعادة الإعمار بدأت كأمر واقع لا كمنّة من أحد
هم أرادوا لك أن ترى كلمة انسحاب ولم يريدوا لك أن تفهم أن مصر فرضت شروطها وغيّرت قواعد الاشتباك.
سيناء اليوم ليست مجرد أرض بل قلعة ردع متكاملة
بنية عسكرية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة
تحصينات عميقة منشآت استراتيجية شبكات دعم وإمداد وجاهزية قتالية تجعل أي تفكير في الاقتراب مغامرة انتحارية
سماء سيناء محمية بطبقات كثيفة من أقوى منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى مدعومة بشبكات متوسطة وقصيرة المدى تجعل الاختراق الجوي شبه مستحيل بينما تنتشر على الأرض قدرات صاروخية استراتيجية قادرة على الوصول إلى أهداف عميقة وفرض معادلة الضربة المؤلمة
ولن يحدثوك عن مئات الراجمات الجاهزة لإغراق أي جبهة بوابل ناري كثيف ولا عن آلاف الطائرات المسيّرة والذخائر الذكية والانتحارية التي أصبحت جزءًا من عقيدة الردع الحديثة قادرة على ضرب الأهداف بدقة وفي توقيت تختاره مصر وحدها
ولن يقولوا لك إن كل مطارات سيناء جرى تطويرها وتحويلها إلى قواعد عمليات كاملة بدُشم وحظائر ومراكز قيادة وسيطرة قادرة على استقبال مختلف أنواع المقاتلات والانطلاق نحو أي هدف في دقائق
أما في البحر، فالصورة أوضح وأقسى
الأسطولان الشمالي والجنوبي في أعلى درجات الجاهزية يملكان القدرة على فرض حصار بحري شامل
وتأمين المصالح الاستراتيجية ومنع أي محاولة للضغط أو الابتزاز
هذه ليست استعراضات بل قوة حقيقية تُدار بعقيدة واضحة الردع قبل الحرب والحسم إن فُرضت
يحاول البعض إقناعك بأن مصر تراجعت مقابل صفقة غاز
والحقيقة أن هذا الادعاء إهانة للعقل فالملفات الاقتصادية لم تكن سوى بند واحد ضمن حزمة شروط فرضتها مصر بثقلها السياسي والعسكري لا العكس
مصر لا تُساوم على أمنها ولا تبيع مواقفها ولا تتحرك إلا وفق حسابات الدولة الكبرى
ولولا مصر لانتهت القضية الفلسطينية منذ زمن ولتحولت غزة إلى ذكرى لكن وجود مصر القوي هو ما أبقى القضية حيّة ومنع تصفيتها وأفشل مخططات التهجير والابتلاع
ولهذا يكره الحاقدون هذه الصورة مصر قوية مستقلة قادرة تُرعب خصومها وتطمئن شعبها
وفي امتداد طبيعي لهذه القوة يتعزز التعاون المصري الليبي لتحديث القدرات البحرية الليبية عبر كورفيتات جوويند 2500 المصرية الصنع إحدى أقوى القطع الشبحية في فئتها عالميًا بتسليح متكامل وقدرات متقدمة للحرب السطحية والجوية ومكافحة الغواصات تُصنّع داخل ترسانة الإسكندرية في رسالة واضحة مصر لم تعد فقط مستخدمًا للسلاح بل صانعًا ومصدرًا للقوة
الخلاصة
ما حدث ليس تراجعًا بل رسالة ردع مكتوبة بالنار
سيناء اليوم خط أحمر وجدار نار ومنصة قوة
ومصر حين تعيد التموضع فهي لا تنسحب بل تتقدم خطوة للأمام في ميزان التاريخ.

