في مشهد يُجسّد أجمل معاني العطاء، التقيتُ اليوم بنجومٍ لا يتصدرون الشاشات، بل يضيئون بيوت الله… سيداتٌ من مختلف الأعمار، بعضهن تجاوز السبعين، وأطفالٌ صغار بدأوا أولى خطواتهم في طريق القرآن. جميعهم جمعهم مكان واحد وروح واحدة… مسجد الصحابة بالخصوص.
المعلمة أيه حسين رفيع – 33 عامًا… ابنة وأخت لكل سيدة
تبدأ الحكاية مع المعلمة أيه حسين رفيع، التي كرّست وقتها وجهدها تطوعًا لتحفيظ القرآن الكريم للسيدات من مختلف المستويات، بين محو أمية ومتعلّمات. ورغم صعوبة الأحكام ومخارج الحروف على كبيرات السن، إلا أنهن – كما تصف – “يجاهدن أنفسهن”، وبالتكرار والسمع تثبت السور في قلوبهن قبل ألسنتهن.
توصيهن دائمًا بسماع الشيخ محمود الحصري في المنازل وأثناء الإجازات، وتعتبر نفسها “ابنتهم وأختهم” نظرًا لأعمارهن ومحبتها لهن.
وفي المسجد أيضًا معلمة أخرى تتولى تعليمهن علوم الشريعة والفقه لتعريفهن بالحلال والحرام والسنة.
الأستاذة فاطمة السيد أحمد… قلب الإدارة وروح المكان
تبلغ من العمر 48 عامًا، وتشرف على إدارة المسجد بإتقان، وتقوم كذلك بتحفيظ مجموعة من الأطفال من سن 4 سنوات فما فوق. تحدثنا عن تحديات كبيرة:
صعوبة تعليم التجويد والتشكيل للأطفال
الحاجة لتفسير وتبسيط المعاني قبل الحفظ
عدم الضغط على الطفل حتى لا ينفر من القرآن
وتوجه رسالة ذهبية:
“الطفل لو محبش المعلم لن يستمر… والقرآن محتاج قلب قبل اللسان.”
وتحلم بأن تتجه كل امرأة وفتاة في مصر لحفظ القرآن وبناء جيل واعٍ بدينه.
الحاجة أم إيهاب… 6 سنوات من خدمة المسجد حبًا في الله
سيدة مكافحة، تتولى شؤون المسجد منذ وفاة زوجها، وتعتبر المسجد “المنقذ” الذي انتشلها من الحزن. كل ركن في المسجد يحمل بصمتها وبصمة المتبرعين.
تقول بفخر:
لدينا مطبخ خيري يخدم الأيتام والمساكين تشرف عليه الحاجة أم يوسف
لدينا أكفان مجانية ومغسلين متطوعين لوجه الله
تحفظ القرآن وأكثر سورة أتعبتها كانت سورة الجن
حكايات أخريات من نور
شيماء – متطوعة في خدمة ورعاية المسجد
أصعب تحدي واجهته كان حفظ القرآن، خاصة سورة المطففين.
الآنسة نورا ياسر – 24 عامًا
تسكن أمام المسجد، وكانت ترى الحلقات يوميًا حتى قررت التجربة. تقول:
“ربنا بيصطفي عباده… وكل ما نخلص سورة نشتاق للي بعدها.”
وتوجّه شكرًا خاصًا لمعلمتها دعاء عطية:
“بنحبك وربنا يديكي كل الخير.”
الحاجة رحاب محمد… تحفظ وتساعد وتثبت السور بمحبة
جاءت الحاجة رحاب محمد في الأساس لتحفظ القرآن وتثبت السور لنفسها، لكنها لم تتردد يومًا في مساعدة أخواتها في الحفظ. كانت تأتي باستمرار، تعيد معهن وتساعد من تواجه صعوبة، خاصة أن أغلب السيدات لا يقرأن ويعتمدن على السمع فقط.
رحاب مثال للمرأة التي تحفظ وتساعد في نفس الوقت بلا كلل.
الحاجة ناهد أبو الفتوح… سند لكبيرات السن
جاءت الحاجة ناهد أيضًا لتحفظ القرآن لنفسها، لكنها أصبحت عونًا كبيرًا لكبيرات السن اللواتي يواجهن صعوبة في مخارج الحروف وتثبيت الآيات.
تقول إن أصعب ما واجهته كان الحفظ الدقيق، وخاصة سورة المطففين، لكنها مستمرة بدافع الإيمان والرغبة في خدمة أخواتها.
هي تحفظ… وتساعد… وتشد بيد كل من تتعثر.
الحاجة زمزم والحاجة هدى حسين
تحفظان بالسمع والتكرار، ويُكمل الله عليهن بنعمة التثبيت من خلال سماع الحصري في المنزل.
أكبر إنجاز لهما: ختم أول جزء من القرآن.
الحاجة هدى، 65 عامًا، تقول:
“أكتر صعوبة الأحكام… واللي شجعني هي أبلة عزة ربنا يجزيها خيرًا.”
ختامًا…
لقاء اليوم كان تكريمًا لدورة سمتها الإصرار… دورة السيدات كبار السن والأطفال في مسجد الصحابة بالخصوص.
كل وجه قابلته يحمل قصة جهاد مع النفس… وكل صوت سمعته يحمل أملًا…
إنه عمل تطوعي عظيم، تقوده نساء قويات أدركن أن القرآن شفاء وستر وطريق حياة.