كتبت: زينب عادل – جريدة إرادة شعب
في تطوّر مفاجئ يضرب ملف الأمن المائي المصري بقوة، رصدت محطات القياس انخفاضًا حادًا في إيراد نهر النيل خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع قيام إثيوبيا بخفض تدفّق المياه من سد النهضة بدون إعلان رسمي أو تنسيق مسبق. خطوة اعتبرها خبراء “جرس إنذار” جديد يفتح باب مواجهة سياسية بين القاهرة وأديس أبابا.
تحركات إثيوبية غامضة… ونتائج سريعة على النهر
مصادر مطلعة أكدت أن أديس أبابا قلّصت معدلات التصريف المائي عبر بوابات السد، في تحرك وصفه مراقبون بأنه “ضغط غير مباشر” على مصر. ورغم الصمت الإثيوبي الرسمي، إلا أن تأثيرات الخطوة ظهرت فورًا على مجرى النيل الأزرق، الذي يزوّد مصر بأغلب حصتها المائية.
هذا الخفض المفاجئ أعاد إلى الواجهة سؤالًا حساسًا:
هل تستخدم إثيوبيا المياه كورقة ضغط سياسية؟
خبراء يحذرون: التوقيت ليس بريئًا
التوقيت الذي جرت فيه الخطوة يثير الريبة، خاصة في ظل جمود المفاوضات وتعثر المسارات الفنية. ويرى خبراء أن إثيوبيا تحاول اختبار ردّ الفعل المصري، وقياس مدى استعداد القاهرة للقبول بأمر واقع جديد يُفرض تدريجيًا على النهر الأطول في إفريقيا.
وعلى الجانب الآخر، تؤكد مصادر مصرية أن القاهرة لن تسمح بأي تهديد لأمنها المائي، وأن الدولة تتابع التطورات بدقة وأن الحقوق التاريخية ليست محل مساومة.
الشارع المصري بين القلق والترقب
المشهد في مصر لا يخلو من القلق الشعبي، خصوصًا بعد انتشار صور ومقاطع تظهر بداية انحسار محدود للمياه في بعض المناطق. ورغم أن وزارة الموارد المائية لم تصدر بيانًا رسميًا بعد، إلا أن خبراء بيئة ومياه أكدوا أن الوضع يحتاج مراقبة دقيقة لأن أي تغيّر متعمد في التدفق يعكس نوايا سياسية لا يمكن تجاهلها.
ملف مفتوح… ورسائل مصرية هادئة لكنها صارمة
رغم الهدوء الظاهري، إلا أن الرسالة المصرية تصل بوضوح:
“المياه أمن قومي… والخطوط الحمراء ليست للزينة.”
مصر تتحرك قانونيًا ودبلوماسيًا، لكنها في الوقت نفسه تترك الباب مفتوحًا لكل الخيارات، في ظل إصرار إثيوبيا على إدارة السد بسياسات أحادية تُهدد التوازن الإقليمي.
وفي الوقت الذي تراهن فيه أديس أبابا على الوقت، تعتمد القاهرة على يقين راسخ أن النيل ليس مجرّد نهر… بل شريان حياة وأصل وجود لا يمكن التفريط فيه.

