مع انطلاق شهر فبراير بدأت مصر رسميًا رئاستها الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في توقيت بالغ الحساسية تمر به القارة السمراء وسط تصاعد النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والتحديات التنموية المتراكمة
وتأتي هذه الرئاسة لتؤكد من جديد ثقل الدولة المصرية ودورها المحوري كأحد أعمدة الاستقرار في أفريقيا وصاحبة الخبرة الأوسع في إدارة الملفات المعقدة المرتبطة بالأمن والسلم الإقليمي
وتحمل الرئاسة المصرية للمجلس دلالات سياسية عميقة إذ تضع القاهرة في موقع قيادة مباشر لملفات ساخنة تتعلق بالنزاعات الداخلية والحروب الأهلية ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة إضافة إلى أزمات الانتقال السياسي الهش في عدد من الدول الأفريقية
وتدرك مصر أن مجلس السلم والأمن لا يقتصر دوره على إدارة الأزمات بل يمتد ليكون منصة لصياغة حلول طويلة الأمد تعالج جذور الصراعات لا مظاهرها فقط
وتعتمد القاهرة خلال فترة رئاستها على نهج يقوم على تغليب الحلول السياسية والحوار الشامل ورفض منطق التدخلات الخارجية التي فاقمت من أزمات القارة على مدار سنوات
كما تسعى مصر إلى تعزيز دور الاتحاد الأفريقي كفاعل رئيسي مستقل قادر على إدارة شؤونه دون وصاية أو إملاءات خارجية
وتواجه القارة الأفريقية في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة أبرزها تصاعد موجات العنف المسلح وتنامي خطر الإرهاب وتداعيات التغير المناخي التي تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي
وفي هذا السياق تبرز أهمية الرئاسة المصرية التي تمتلك تجربة ممتدة في إعادة بناء مؤسسات الدولة ومواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار رغم ظروف إقليمية شديدة التعقيد
ويرى مراقبون أن نجاح مصر في إدارة هذه المرحلة قد يشكل نقطة تحول في أداء مجلس السلم والأمن ويعيد الثقة في قدرة القارة على حل أزماتها بأدوات أفريقية خالصة
كما تعكس هذه الرئاسة رسالة واضحة بأن القاهرة لا تزال لاعبًا أساسيًا في معادلة الأمن الأفريقي وصوتًا عاقلًا يسعى لترسيخ السلام بدلًا من إشعال الصراعات