في قاعات البرلمان الإسباني، حيث الأضواء البيضاء تعكس الجدية على وجوه النواب، سادت أجواء مشحونة بالتوتر والانفعال، فيما أعلن وزير السياحة اليوم قرارًا صارمًا بحظر الترويج للسياحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر جميع الوسائط، سواء الرقمية أو الإعلامية التقليدية. القرار الذي وصفه محللون بأنه تاريخي وغير مسبوق في أوروبا، يهدف إلى منع أي نشاط يُساهم في تطبيع الاحتلال، وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة السياسات الأوروبية.
القانون الجديد يشمل فرض غرامات مالية ضخمة وعقوبات قانونية صارمة على الشركات والمنصات الرقمية التي تحاول الترويج للرحلات السياحية في الأراضي المحتلة، بينما تابعت تل أبيب القرار بصدمة واعتبرته خطوة معادية، قد تُعيد فتح ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على الساحة الدبلوماسية العالمية.
في شوارع مدريد، تجمّع مئات المواطنين أمام مباني الحكومة، يلوحون باللافتات التي تدعو للعدالة وحقوق الفلسطينيين، مرددين هتافات مؤيدة للقرار، فيما بدا المشهد وكأن الشارع الإسباني يشارك البرلمان في اتخاذ القرار. المقاهي المحيطة بالبرلمان كانت ممتلئة بالمواطنين الذين يتابعون النقاشات البرلمانية على الشاشات الكبيرة، وتبادلوا تحليلات متفائلة بأن القرار سيشكل ضغطًا دبلوماسيًا كبيرًا على إسرائيل.
المحللون السياسيون يشيرون إلى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام إجراءات مماثلة في دول أوروبية أخرى، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بالقضية الفلسطينية على المستوى الشعبي والسياسي. ويضيفون أن القرار لا يقتصر على بعد سياسي أو اقتصادي، بل يمثل رسالة أخلاقية ودبلوماسية واضحة: أن السياحة في الأراضي المحتلة لن تكون أداة لتطبيع الاحتلال بعد الآن.
على صعيد آخر، الشركات السياحية داخل إسبانيا بدأت تتلقى تحذيرات رسمية مباشرة، مع تعليمات واضحة بعدم الترويج لأي برامج سياحية في الأراضي المحتلة، بينما بعض منصات الحجز الرقمية الكبرى بدأت إزالة أي محتوى متصل بالوجهات الفلسطينية المحتلة تفاديًا للعقوبات، ما يعكس تأثير القرار بشكل عملي على السوق.
المشهد الدولي أيضًا لم يغفل القرار؛ فقد أعربت سفارات عدة دول في مدريد عن اهتمامها بالخطوة الإسبانية، واعتبرها بعض المحللين بمثابة نقلة دبلوماسية نوعية قد تغير طريقة التعامل مع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على مستوى السياسات الأوروبية.
المواطنون الإسبان المشاركون في التجمعات أمام البرلمان أكدوا أن القرار يمثل انتصارًا للقيم الإنسانية والعدالة الدولية، وأنه يعكس رغبة المجتمع في ألا تصبح السياحة أداة لشرعنة الاحتلال. الأطفال والمراهقون الذين كانوا حاضرين، رفعوا شعارات تحمل رسائل قصيرة ولكن قوية: “العدالة للفلسطينيين” و”لن نسمح للاحتلال بالترويج لنفسه”.
حتى على صعيد وسائل الإعلام، شغلت تغطية القرار المساحات الكبيرة في القنوات الإسبانية، مع تحليلات تفصيلية عن آثاره الاقتصادية والدبلوماسية، وتوقعات بأن يشكل ضغطًا إضافيًا على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن سياساتها، أو على الأقل التفاوض بشأن بعض الملفات الحساسة المتعلقة بالسياحة والحقوق.
في النهاية، القرار الإسباني اليوم ليس مجرد إجراء قانوني أو تنظيمي، بل رسالة واضحة وصارمة على المستوى الدولي، تؤكد أن المجتمع الأوروبي قادر على اتخاذ موقف سياسي مؤثر، وأن أي محاولة لاستغلال السياحة كأداة للتطبيع مع الاحتلال ستواجه قوة القانون والمجتمع المدني معًا.
مدريد اليوم تكتب التاريخ دبلوماسيًا، وتوجه رسالة قوية لكل العالم: القيم والعدالة يمكن أن تكون أداة ضغط فعالة، وأن أي خطوة سياسية أو اقتصادية تتجاهل هذه المبادئ ستقابل بالرفض والمواجهة على كل المستويات.