يدخل العالم عام 2026 وهو يقف على حافة تحولات كبرى، سياسية واقتصادية، تعيد رسم موازين القوى الدولية وتكشف بوضوح أن مرحلة الهدوء النسبي قد انتهت، وأن الصراع بات أكثر تعقيدًا وحدة. تقرير FirstFT يرسم مشهدًا بالغ الخطورة، تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والاحتجاجات الشعبية بحسابات القوى العظمى.
في قلب هذا المشهد، يعود دونالد ترامب إلى الواجهة الدولية بخطاب تصعيدي مباشر، موجّهًا تحذيرًا صريحًا إلى إيران، متهمًا إياها بدعم الاحتجاجات في سياقات إقليمية مختلفة، ومتوعدًا بردود قاسية إذا استمرت طهران في سياساتها. تصريحات ترامب لم تكن عابرة، بل جاءت في توقيت حساس تشهده إيران داخليًا، مع تصاعد موجات الغضب الشعبي نتيجة الضغوط الاقتصادية الخانقة وتدهور الأوضاع المعيشية، ما ينذر بانفجار اجتماعي قد تتجاوز تداعياته حدود الداخل الإيراني.
الاحتجاجات في إيران لم تعد مجرد مطالب معيشية، بل تحولت إلى تحدٍ سياسي مباشر للسلطة، يعكس عمق الأزمة التي تعيشها الدولة، في ظل عقوبات دولية، وتراجع العملة، واحتقان شعبي متزايد. ومع كل هتاف في الشارع الإيراني، تتسع دائرة القلق في العواصم الكبرى، التي تدرك أن أي انزلاق هناك قد يشعل المنطقة بأكملها.
وفي موازاة الزلازل السياسية، يشير التقرير إلى تحركات لا تقل خطورة في عالم المال والتكنولوجيا. تغييرات جذرية تضرب قيادات كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، في لحظة فارقة تستعد فيها بعض هذه الكيانات العملاقة لطرح أسهمها في اكتتابات عامة ضخمة. هذه التحركات لا تعكس فقط صراعًا على القيادة، بل تكشف عن سباق محموم للسيطرة على مستقبل الاقتصاد الرقمي، حيث باتت التكنولوجيا سلاحًا استراتيجيًا لا يقل تأثيرًا عن الجيوش.
العالم اليوم لا يعيش أزمات منفصلة، بل أزمة واحدة متعددة الوجوه. احتجاجات في الشارع، تهديدات بين الدول، اضطرابات في أسواق المال، وصراع محتدم على قيادة التكنولوجيا. عام 2026 يبدو كأنه عام كسر العظام، حيث تختبر فيه الأنظمة السياسية قدرتها على البقاء، وتختبر فيه الشعوب حدود صبرها، بينما تعيد القوى الكبرى ترتيب أوراقها استعدادًا لمعركة طويلة.
إنها لحظة تاريخية فارقة، إما أن تُدار بحكمة فتفتح باب الاستقرار، أو تُترك للفوضى فتقود العالم إلى مرحلة أكثر ظلامًا… والعين الآن على ما ستسفر عنه الأيام القادمة.