كتبت زينب عادل جريدة إرادة شعب
تشهد الساحة الأوروبية حالة من الحراك السياسي والعسكري المتسارع في ظل تصاعد التوترات الدولية بعد طرح مقترحات جديدة داخل الاتحاد الأوروبي تدعو إلى إنشاء قوة عسكرية مشتركة قادرة على حماية مصالح التكتل وتعزيز قدرته على الردع وجاءت هذه الدعوات في وقت بالغ الحساسية مع تزايد المخاوف من تحولات في موازين القوى العالمية
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أكد في تصريحات حديثة أن بلاده ترى ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي بشكل جاد نحو بناء جيش موحد للتكتل باعتباره خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي وتقليل الاعتماد على الجيوش الوطنية المنفصلة التي تعمل كل منها وفق أولويات مختلفة
وأشار ألباريس إلى أن الخطوة الأولى نحو هذا الهدف تكمن في تجميع القدرات الدفاعية للدول الأوروبية والعمل على دمج الصناعات العسكرية بشكل أكثر كفاءة بما يسمح بتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة قبل الانتقال إلى مرحلة تشكيل تحالف عسكري من الدول الراغبة في المضي قدما في هذا المسار
ورغم اعترافه بوجود تساؤلات مشروعة داخل المجتمعات الأوروبية حول مدى استعداد المواطنين للاتحاد عسكريا شدد الوزير الإسباني على أن العمل المشترك من شأنه أن يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة باستمرار وجود سبعة وعشرين جيشا وطنيا يعمل كل منها بمعزل عن الآخر
وتأتي هذه التصريحات قبل اجتماع طارئ لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يهدف إلى تنسيق موقف موحد تجاه التطورات الأخيرة المتعلقة بجرينلاند وما صاحبها من تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رغبته في شراء الجزيرة أو ضمها وهو ما أثار قلقا واسعا داخل الأوساط الأوروبية
ورغم إعلان ترمب عن تفاهمات مع حلف شمال الأطلسي أكدت مؤسسات الاتحاد الأوروبي المضي قدما في عقد الاجتماع الطارئ في رسالة تعكس تمسك التكتل بحقوقه وسعيه لتعزيز استقلال قراره الأمني
وتعكس هذه التحركات إدراكا متزايدا داخل أوروبا بأن التحديات القادمة تتطلب رؤية دفاعية موحدة وقادرة على التعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة في عالم يشهد تحولات غير مسبوقة في موازين القوة

