كتبت: زينب عادل – جريدة إرادة شعب
في صباح يوم شتوي صافٍ، كانت مياه مضيق تايوان تتلألأ تحت أشعة الشمس، لكن السكينة لم تدم طويلًا. فجأة، امتلأت الأفق بسرب من الطائرات المقاتلة الصينية، تحلق بانضباط عسكري صارم، تاركة ظلالًا مظللة على سطح البحر، فيما تتوزع السفن الحربية الثقيلة على خطوط عرضية وأفقية، مطلقة صافرات الإنذار وذخيرة حية.
السكان المحليون، الذين وقفوا على الشواطئ وموانئ المرافئ، شعروا بخوف ملموس يتغلغل في أدمغتهم، اختلطت لديهم رهبة التصادم العسكري مع القلق على حياتهم ومستقبل تجارتهم اليومية. سيارات الشرطة وطائرات الاستطلاع تحلق فوق الأحياء السكنية، فيما تُسمع أصوات الإنذارات المدوية والرادارات العسكرية تراقب كل حركة على المياه وعلى اليابسة.
هذه المناورات تأتي بعد إعلان الولايات المتحدة عن صفقة ضخمة لتسليح تايوان بقيمة 16.6 مليار دولار، تشمل صواريخ دفاعية متطورة وطائرات حديثة. بكين اعتبرت هذه الصفقة استفزازًا صارخًا وانتهاكًا لسيادتها الوطنية، ما دفعها لتنفيذ هذه المناورات لتوجيه رسالة واضحة لكل الأطراف، مفادها: “أي محاولة لتغيير الوضع القائم ستواجه بقوة غير مسبوقة”.
في العاصمة تايبيه، رفعت الأجهزة الأمنية والدفاع المدني درجة التأهب القصوى، وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها مؤقتًا، بينما وضعت المستشفيات خطط الطوارئ لاستقبال أي إصابات محتملة. المواطنين توزعوا بين المنازل والملاجئ، وعائلات بأكملها تتجمع في الطوابق العليا لمراقبة المشهد، فيما تنتشر رسائل التحذير عبر الهواتف المحمولة، تحث السكان على تجنب الموانئ والشواطئ.
أستراليا أصدرت تحذيرًا صارمًا، معتبرة أن أي تصعيد قد يؤدي إلى أزمة عالمية في التجارة، إذ يمر عبر المضيق ثلث التجارة العالمية من نفط وغاز ومواد استراتيجية. الأسواق العالمية بدأت تشعر بارتجاجات فورية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وارتباك سلاسل الشحن، فيما تحرك المستثمرون للبحث عن ملاذات آمنة لرؤوس الأموال.
المحللون العسكريون يشيرون إلى أن هذه المناورات لا تعكس القوة العسكرية وحدها، بل اختبارًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا لمستوى ردود الفعل الأمريكية وحلفائها في المنطقة. السيناريوهات المحتملة تشمل تسوية دبلوماسية، أو تصعيد محدود، أو حتى مواجهة مفتوحة، كل منها يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة على آسيا والعالم.
الواقع على الأرض يظهر المزيج المتناقض بين الهدوء النسبي والخطر الداهم. الطائرات تحلق في تشكيلات دقيقة، السفن تتحرك بانضباط عسكري، والمدنيون يراقبون من الشرفات. الأسواق المحلية شبه مغلقة، والموانئ تشهد حركة محدودة، فيما القوات البحرية الصينية تقوم بعمليات تمشيط واسعة في المياه حول المضيق، ما يضفي شعورًا بالحصار العسكري القريب.
تحليلات الخبراء تشير إلى أن تايوان، رغم استعدادها العسكري المحدود مقارنة بالصين، تبني على شبكة دفاعية متقدمة بالتعاون مع الولايات المتحدة، ما يجعل أي مواجهة محتملة معقدة ومتعددة المستويات.
في النهاية، مضيق تايوان أصبح محور توتر عالمي، يشمل كل من الأمن، الاقتصاد، والسياسة الدولية. الشعب، الحكومة، والأسواق العالمية، كلهم يترقبون أي تحرك صيني أو أمريكي، فكل قرار صغير يمكن أن يغير المشهد بشكل جذري، ويعيد تشكيل التوازن الاستراتيجي في المنطقة لأعوام قادمة.

